رفيع الدين محمد بن محمد مؤمن الجيلاني

112

الذريعة إلى حافظ الشريعة ( شرح أصول الكافي )

لابدّ من ابتنائه على وجهٍ صحيح لا يتطرّق به القدح إليهم ، ولا إلى ذلك الرجل الثقة الراوي عمّن هذا حاله ، كأن يكون سماعه منه قبل عدوله عن الحقّ وقوله بالوقف ، أو بعد توبته ورجوعه إلى الحقّ ، أو أنّ النقل إنّما وقع عن أصله الذي ألّفه واشتهر عنه قبل الوقف ، أو من كتابه الذي ألّفه بعد الوقف ، ولكنّه أخذ ذلك الكتاب عن شيوخ أصحابنا الذين عليهم الاعتماد ، ككتب عليّ بن الحسين الطاطري ؛ فإنّه وإن كان من أشدّ الواقفيّة عناداً للإماميّة ، إلّاأنّ الشيخ شهد له في الفهرست بأنّه روى كتبه عن الرجال الموثوق بهم وبروايتهم ، إلى غير ذلك من المحامل الصحيحة . والظاهر أنّ قبول المحقّق - طاب ثراه - رواية أبي حمزة مع شدّة تعصّبه في مذهبه الفاسد مبنيّ على ما هو الظاهر من كونها منقولة من أصله ، وتعليله رحمه الله يُشعر بذلك ؛ فإنّ الرجل من أصحاب الأصول . وكذلك قول العلّامة بصحّة رواية إسحاق بن جرير عن الصادق عليه السلام ؛ فإنّه ثقة من أصحاب الأصول أيضاً ، وتأليف أمثال هؤلاء أصولهم كان قبل الوقف ؛ لأنّه وقع في زمن الصادق عليه السلام ، فقد بلغنا عن مشايخنا رحمهم الله أنّه كان [ من ] دأب أصحاب الأصول أنّهم إذا سمعوا من أحد الأئمّة عليهم السلام حديثاً بادروا إلى إثباته في أصولهم ؛ لئلّا يعرض لهم نسيان لبعضه أو كلّه بتمادي الأيّام ، وتوالي الشهور والأعوام « 1 » . انتهى ما أردنا نقله من شيخنا البهائي رحمه الله . أقول : من تأمّل هذا النقل حقّ التأمّل ، لم يبق له توقّف في صحّة ما ذكرنا في أمر ثقة الإسلام - قدّس اللَّه روحه - وأخباره ، وكذا غيره ممّن حذى حذوه . تتميم : قال العالم الربّاني مولانا محسن - طاب ثراه - في أوّل الوافي : أوّل من أحدث الجدال في الدِّين واستنباط الأحكام بالرأي والتخمين في هذه الامّة أئمّة الضلال خذلهم اللَّه تعالى ، ثمّ تبعهم في ذلك علماء العامّة ، ثمّ جرى على منوالهم فريقٌ من متأخِّري الفرقة الناجية بخطأٍ وجهل ، ونحنُ نَقُصُّ عليك نَبَأَهُمْ بالحَقِّ « 2 » : إنّه لمّا افتتن الناس بعد وفاة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، فغرقوا في لُجج الفتن ، وهلكوا في طوفان

--> ( 1 ) . مشرق الشمسين ، ص 273 - 274 . ( 2 ) . اقتباس من الآية 13 من سورة الكهف ( 18 ) .